الفيض الكاشاني

329

علم اليقين في أصول الدين

فصل « 1 » [ 13 ] [ الآيات في خلق الهواء والسحاب ] أو ما تشاهد الهواء اللطيف ؟ المحبوس بين مقعّر السماء ومحدّب الأرض ، يدرك بحسّ اللمس عند هبوب الريح جسمه ، ولا يرى بالعين شخصه ، وجملته مثل البحر الواحد ، والطيور مختلفة في جوّ السماء ، سبّاحة فيها بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء ؛ قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [ 67 / 19 ] . أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ 16 / 79 ] . أو ما ترى كيف تضطرب جوانب الهواء وأمواجه عند هبوب الرياح ، كما تضطرب أمواج البحر ، فإذا حرّك اللّه الهواء وجعله ريحا هابّة ؛ فإن شاء جعله بشرى بين يدي الرحمة ، كما قال : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ 15 / 22 ] فيصل بحركته روح الهواء إلى الحيوانات والنباتات ، فيستعد للنماء . وإن شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته ، كما قال : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ 54 / 19 - 20 ] . ثمّ انظر إلى لطف الهواء ، ثمّ شدّته وقوّته مهما ضبط في الماء ،

--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : الباب السابق : 4 / 643 .